الشاعرة ظبية خميس تتحدث لـ المجلة العربية :
أنا شاعرة كتابة أكثر من شاعرة جمهور
----------------------------------------------------
حوار : عمر شريقي
-----------------------------
ظبية خميس اسم شعري له حضوره ووجوده على الساحة الإبداعية التي تحتلها المرأة المبدعة في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي ، في الشعر والقصة والرواية والترجمة ،، وشاعرتنا ظبية خميس تلخص مفهومها للشعر بأنه يحمل وجدان الأمة وفكرها بين جوانحه ، والشعر يعبر عن الواقع المعيشي بكل ما فيه من تصادمات وتناقضات وهو كالحلم نبني فيه ما نعجز عن بنائه في الواقع ، فاللشعر ما للحلم من غموض ووضوح وتكثيف وقدرة على مزج الماضي بالحاضر واستكشاف عوالم أخرى ، وظبية خميس عازفة عن المشاركات في الاحتفالات والمهرجانات لأنها تعبر وحسب رأيها قزّمت الكثير من المبدعين .
مع ظبية خميس الشاعرة والإنسانة يبدأ حديث البوح عن شعرها وحياتها ،، إنها تفتح بوابات للحب والعشق والفن والألم والجرح الذي يرحل ، والإشكالية الأزلية للمرأة والرجل وما بينهما فتابعوا معنا اللقاء :
أترك الكتابة لتكتبني
** القصيدة الحديثة كيف تتشكل لديك ؟
لا أعرف تحديدا لذلك فالقصيدة هي القصيدة أيا كان زمنها أو لغتها حداثتها أو قدمها فالشعر لا يتغير أنه حالة روحية ونفسية كاملة للتعبير عن الإنسان وعلاقته بالكون وبذاته وأنا أكتب متى ما انفعلت ، وأترك الكتابة لتكتبني .
** هل تعتقدي أن كتاباتك تحمل سمة الفلسفة الإبداعية في العلاقة بين الحياة والموت ؟
أظن ذلك وأحسست به كثيرا في أعمالي الأخيرة مثل روح الشاعرة ونحو الأبد ونصي الأخير الذي لم أنشره بعد الجمال العابر ،، هناك فلسفة واشتباك روحي هائل مع سؤال الوجود والكون والفراغ الكوني والعدم والحضور الإلهي فينا كذلك كثيرة لا وجود لأجوبة لها خارج الشعر لدي .
** أنت جئت بعد أكثر من جيل شعري ، كيف تنظرين إلى تجربة الأجيال التي سبقتك ؟
أحترمهم وأجلهم في حدود التراكمية والتجديد الذي ساهموا به لكنني لا أتهيبهم ولا أسمح بسطوتهم فلا أصنام لدي والأمر يمتد عندي حتى جيل المعلقات وأرى أن أحد مشاكل العقل العربي هو تقديس الماضي وإسباغ صفة الاكتمال على من مضوا وماتوا أو كبروا وصاروا نجوم والأمر ليس كذلك أنهم بشر مثلنا لا أكثر صنعوا تجاربهم ونصوصهم بحكم ما .
تأثرت بهؤلاء
** بمن تأثرت من الأجيال السابقة ؟
بهم جميعا من جلال الدين الرومي إلى محمد الماغوط وتأثرت بشعراء من جيلي مثل حبيب الصايغ وأجانب مثل سركون بول وسيلفيا بلاث وجيت ثايل وتأثرت بالقرآن الكريم والإنجيل وكتاب بوذا شعراء الهايكو في طاغورالصين واليابان وشعراء جامايكا وإفريقيا مثل بنجامين زافنايا وولي سوينكا وغيرهم كثيرون وما زلت أتأثر بكل اسم له نص يلامسني .
** مارأيك بعموم النقد وهل واكب الحركة الإبداعية الشعرية في دولة الإمارات العربية المتحدة ؟
لا أظن ولكن لا أعرف على وجه الدقة ، وذاكرتي عنها تنتمي لمرحلة الثمانينات ولكن الإبداع عموما في العالم العربي أكثر ثراء من النقد .
** إلى أي مدى أثبتت المرأة الإماراتية إبداعها في المجال الشعري ؟
هناك محاولات جادة تصنع تراكميتها مثل الشاعرات ميسون صقر ونجوم الغانم وصالحة غابش مثلا .
** في تصورك لمن يتوجه النقد ؟ للمبدع أم للمتلقي وبأي درجة ؟
المفترض للاثنين معا ولرفع مستوى الذائقة الفنية وحفر مجرى تأسيسي للتجديد .
** كتبت قصيدة النسائي فما هي مقومات الشاعرة الناجحة في نظرك ؟
لا مقومات ولكن الصدق والصدق والصدق إلى أقصاه ، والتخلص من الخوف والتجذر المعرفي والفني وعدم الاستسهال أو التقليد أو تلبس أصوات أخرى لأنها رائجة .
** هل للشاعرة حضور في وقتنا الحالي وإلى أي مدى هي متواجدة من خلال وجهة نظرك ؟
نعم وحضور طاغي يحاول أن يروي العطش التاريخي لصوت الأنثى في الثقافة العربية وهو حضور يصنع تراكمه بوضوح منذ جيل عائشة التيموري مرورا بنازك الملائكة وفدوى طوقان .
هدفي زيادة الوعي والحس الجمالي
** أين أنت من الشعر الذي يخدم المجتمع وما هي أبرز قصائدك في خدمة المجتمع ؟
أنا لا أهدف إلى ذلك وأترك هذا الدور للمصلحين الاجتماعيين ، ولكني أهدف إلى زيادة حساسية الذوق والوعي بكل ما هو إنساني ووجودي وجمالي .
** لماذا أنت مقلة في المشاركة بالأمسيات الشعرية ؟
نعم صحيح ،، أنا عازفة عن ذلك ولا أهوى الاحتفاليات ولا المهرجانات وأجدها قذّمت الكثير من المبدعين ، كما أنني لا أحب التهافت على موائد التجار أنا شاعرة كتابة لا شاعرة جمهور .
** شكرا سيدتي الفاضلة على هذه المقابلة متمنيا لحضرتك كل التوفيق والنجاح والازدهار .








